Friday, October 25, 2019

"لا تسافر أو تنقل عملك أو تستقيل دون إذن"

يقول أبو يزن إنه على الرغم من تفاوت وضع العمالة تبعا للجنسية وللجهة والبلد التي يعملون فيها إلا أن الغالبية تعاني من نظام الكفالة بشكله الحالي، إذ يتجاهل هذا النظام سنوات العمل وحسن السيرة والسلوك والخدمات التي قدمها العامل خلال فترة عمله، وإذا ما حدث خلاف مع صاحب العمل، قد يقدم رب العمل على طرده وترحيله خارج البلاد.
وفي حين يوافق أبو عبدالله، سوداني يملك شركة، أبا يزن الرأي في أن دول الخليج تتفاوت في نظام الكفالة إلا أنه يرى أن قطر قطعت شوطا كبيرا في إدخال تعديلات تكفل حقوق العمال كإلغاء الحصول على إذن كتابي للسفر مما يسمح للعامل بالسفر ومغادرة البلاد دون أي معوقات.
لكن هيومن رايتس ووتش قالت في تقرير سابق لها إن استراتيجية الدوحة لتخفيف مخاطر العمل في درجات الحرارة العالية، غير ملائمة لمواجهة المخاطر الحقيقية التي تهدد العاملين في الهواء الطلق، مشيرة إلى أنه رغم حظر العمل خلال بعض ساعات النهار صيفا لا يزال ذلك غير كاف للتصدي للمشكلة.
ورغم أن أبا عبد الله، يرى أن نظام الكفالة يحد من حرية العامل، إلا أنه يقول أن الدولة تقف مع العامل في حالة تقديمه شكوى ضد رب العمل، وتعمل على إنصافه وتكفل له الحصول على كافة حقوقه.
ويضيف أبو عبدالله الذي يملك شركة يعمل فيها أكثر من 70 موظفا، وله شريك قطري، أنه اضطر لإغلاق شركته في السعودية والانتقال إلى قطر بسبب القيود التي يفرضها قانون الاستثمار في السعودية حسب قوله.

ويضيف التقرير أن نظام الكفالة المعتمد هناك يمنع عاملات المنازل من مغادرة العمل أو العمل لدى رب عمل جديد دون موافقة صاحب العمل الأول، ويتهمهن "الهروب" إذا فعلن ذلك.
يقول أبو معاذ بالقول إن نظام الكفالة ينظم علاقة العمل بين الكفيل والمكفول إلا أنه يمكن استبداله بأي ألية آخرى لأن النظام بشكله الحالي لا توجد فيه أي نقاط إيجابية.
ويختم أبو يزن حديثه بالقول إن الدول الغربية كأوروبا وأمريكا تستجلب العمالة من جميع أنحاء العالم ولديها قوانين وسياسات تنظم هذه العملية وتحفظ للعامل كرامته وإنسانيته وكافة حقوقه دون وجود نظام كفالة يجعله رهينة لدى كفيله. لقد سمحت قوانين هذه الدول لمن يعملون أو يهاجرون إليها بالتمتع بحق المواطنة بعد قضائهم مدد محددة، بل إنها أعطت ذلك الحق لمن دخلوا بلدانهم بطريقة غير شرعية.
يعتمد سوق العمل في الخليج أساساً على الوافدين الذين يشكلون أكثر من ثلثي إجمالي السكان. ويعتبر نظام الكفالة من أهم دعائم عملية إدارة الوافدين.
ويرى رجال قانون أن نظام الكفالة المعتمد في دول الخليج من أكثر الأنظمة صعوبة بالنسبة للعمالة المهاجرة، ويندرج في باب «العبودية الحديثة»؛ لما له من إشكاليات وما يترتب عليه من انتهاكات وضعت هذه الدول في مواجهة انتقادات من قبل المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
فعلى سبيل المثال أفاد تقرير لمنظمة هيومن رايتس لعام 2018 أن الحظر الذي فرضته الفلبين على سفر مواطنيها للعمل في الكويت، عقب وفاة 6 عاملات منازل، من شأنه زيادة الانتهاكات بحق العمال، مما قد يضطرهم إلى اللجوء إلى قنوات غير آمنة وغير نظامية لدخول البلاد.
وطالبت المنظمة الكويت باتخاذ خطوات فورية لإصلاح نظام الكفالة، واتخاذ اجراءات لمواجهة ما تتعرض له العاملات المنزليات من الاضطهاد والمعاملة السيئة.

"نعمل لتسديد رسوم الإقامة"

يقول أبو رواد، يمني يعمل في السعودية، إن نظام الكفالة لا يسمح، بشكله الحالي، للعامل أن يقوم بأي أعمال إضافية لتحسين دخله خصوصا لمن يعملون بأجور متدنية، في ظل ارتفاع أسعار تجديد الإقامات الذي استحدثته المملكة مؤخرا، لأنه يجعل وقت العامل بل حتى إجازاته وسفره تحت رحمة الكفيل.
ويضيف أبو رواد أصبحنا نعمل فقط لدفع رسوم تجديد الإقامة، إذ اضطر الكثير من العمال إلى إعادة عائلاتهم إلى بلدانهم أو نقلهم إلى بلد أقل تكلفة، جراء ارتفاع اسعار تجديد الإقامة. ودفع ذلك البعض إلى ترك العمل والخروج بشكل نهائي لعدم القدرة على دفع الرسوم الباهظة.
وأوضح تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش لعام 2018، أن بعض العمال في السعودية يتعرضون للإنتهاكات وللاستغلال الذي يرقى أحيانا إلى مصاف السخرة. كما يربط نظام الكفالة تصاريح إقامة العمال الوافدين وسفرهم بصاحب العمل "الكفيل" الذي تعد موافقته الكتابية ضرورية لإجراء أي تغيير.
وأوضح التقرير أن بعض أرباب العمل يصادرون جوازات سفر العمال ولا يدفعون أجورهم ويجبرونهم على العمل ضد إرادتهم. ومن يترك عمله دون موافقة رب العمل، يتهم بـ"الهروب" ويواجه السجن والترحيل.
وحول الانتهاكات والاستغلال وسوء المعاملة من جانب الكفيل، يقول أبو رواد إنه يسمع عن ذلك من قبل الكثيرين لكنه شخصيا لم يتعرض لسوء معاملة أو أي شيء من هذا القبيل معللا ذلك بان كفيلة رجل يخاف الله.
ويضيف أبو رواد إن العمل لدى الشركات أفضل حالاً إلى حد ما من العمل لدى الأفراد، موضحا أن الأمر في الأول والأخير يعتمد على أخلاق رب العمل.

الكفالة وصيادو اللؤلؤ

ينظم قانون الكفالة، العلاقة بين الوافد والكفيل والدولة ويبلغ عدد من يعملون بموجبه في دول الخليج ما يقارب الـ 30 مليون عاملا بحسب آخر إحصائية رسمية عام 2017.
وكان البريطانيون أول من استحدث فكرة الكفالة في شبه الجزيرة العربية، أيام الاستعمار البريطاني هناك، وبدأ العمل بهذا النظام كقانون رسمي قبل اكتشاف النفط عام 1928، لتنظيم عمل الغواصين الأجانب الباحثين عن اللؤلؤ في البحرين، إذ لم تكن هناك حدود أو جوازات سفر في المنطقة آنذاك.
وانتقل نظام الكفالة بعد ذلك إلى باقي دول الخليج وشمل العاملين في مهن أخرى كعمالة المنازل.
  • تعرف على البلد الخليجي "الثاني عالميا" في تعزيز المستقبل الوظيفي للوافدين
ومع بروز صناعة النفط عام 1932 في المنطقة، فُتح الباب لتدفق العمالة الوافدة إلى الخليج من مناطق لم تكن تاريخياً تزود الخليج بأعداد كبيرة من العمال كشرق أسيا.
وفي البداية، استثني الوافدون العرب من هذا القانون جرياً على مبدأ معاملتهم كمواطنين. إلا أنه ما لبث أن أصبح القانون ساريا على جميع الوافدين.

تتشابه النظم والقوانين التي يقوم عليها نظام الكفالة المعمول به في دول الخليج مع وجود بعض الاختلافات البسيطة، وتتركز المآخذ على نظام الكفالة في ثلاثة قيود رئيسية يواجهها العمال وهي: تغيير العمل والاستقالة والسفر، إذ لا يسمح القانون للعامل بالقيام بأي منها دون إذن مكتوب من الكفيل.
يؤكد أحمد، موظف مصري يعمل في الإمارات، صعوبة الحصول على إذن كتابي من الكفيل إذ اضطر إلى ترك عمله في دولة خليجية قبل قدومه للعمل في الإمارات، بسبب رفض رب العمل إعطاءه إذنا كتابيا لينتقل إلى عمل أفضل كان قد عرض عليه. ويضيف أحمد إن ظاهر نظام الكفالة هو حفظ حقوق العامل ورب العمل، لكن الحقيقة أنه يحمي حقوق صاحب العمل فقط.
ويرى أحمد أن مايتعرض له العمال من سوء معاملة جراء نظام الكفالة يكاد يكون متشابها في كل الدول، إذ يتعرض عدد ليس بالقليل منهم إلى الاضطهاد والعمل لساعات طويلة وبأجور متدنية وأحيانا بلا أجر، إضافة إلى منعهم من أخذ إجازات أو السفر لزيارة ذويهم أو حتى ترك العمل والمغادرة بشكل نهائي.
ويتفق أبو معاذ، مهندس مصري يعمل في سلطنة عمان، مع من سبقوه بأن الكفالة نظام استغلالي صرف، لا يسمح بمبدأ تكافؤ الفرص، إذ لا يكفل للعمال من أصحاب الكفاءات ومن تمكنوا من الحصول على درجات علمية عليا خلال فترة عملهم، حرية تغيير العمل أو الانتقال إلى وظيفة أفضل دون الحصول على موافقة خطية من الكفيل.

"نظام بديل"

يذكر تقرير لهيومن رايتس صدر أواخر 2017 أن القوانين والسياسات في دول الخليج، مثل عُمان والإمارات، تجعل العاملات أكثر عرضة للانتهاكات، كما تسمح الأطر القانونية السائدة لأصحاب العمل بالانتقام من العاملات اللواتي يهربن من الأوضاع السيئة، بدل ضمان حقوقهن أو سلامتهن الجسدية.

Monday, October 14, 2019

هل أصبحت ملابس فيكتوريا سيكريت الداخلية لجميع النساء؟

كان هذا الأسبوع حافلاً بالنسبة لصناعة الملابس الداخلية، فقد استعانت شركة فيكتوريا سيكريت، المعروفة بعارضاتها النحيفات الطويلات، بعارضة ممتلئة لأول مرة في تاريخها منذ 42 عاما.
ففي إطار حملتها مع شركة بلو بيلا البريطانية قدمت الشركة الأمريكية العارضة ألي تيت كولتر في متاجرها إلى جانب العارضة المتحولة جنسيا مي سيمون ليفشيتز.
ولعل هذا التحول يختلف عن ما أعلنه مدير التسويق السابق للشركة إد رازق بأنه فيكتوريا سيكريت ليست مهتمة بالاستعانة بعارضات من الحجم الكبير أو بمتحولات جنسيا.
وترفع حملة فيكتوريا سيكريت وبلو بيلا الحالية وسما هو #loveyourself أو أحبي نفسك.
وتقول العارضة إلينا أوين، البالغة من العمر 22 عاما والتي حضرت إطلاق الحملة في متجر فيكتوريا سيكريت في شارع بوند ستريت بلندن : "عارضات فيكتوريا سيكريت عادة نحيفات للغاية وطويلات، وقد أثاروا ضجة في الماضي بشأن الإحجام عن الاستعانة بعارضات مختلفات عن هذا النمط".
وتضيف قائلة: "للأمانة، لم أكن أبدا معنية بفيكتوريا سيكريت لأنني ممتلئة أنا نفسي ،وبالتالي لم يكن العمل معهم يناسبني، ولكنني الآن أكثر انفتاحا فعندما تحتفي الشركات الكبيرة بالنساء الممتلئات أكون أكثر اهتماما بالتعامل معها".
فهل أصبحت فيكتوريا سيكريت أخيرا تمثل كل أنماط النساء؟

"بطء"

الإجابة هي .. ليس تماما.

فمن استعان بتيت كوتلر، وهي بحسب المقاس البريطاني من 14 إلى 16، ومي سيمون ليفشيتز، هي بلو بيلا وليس فيكتوريا سيكريت.
وكانت حملة أخيرة لفيكتوريا سيكريت التي ظهرت فيها العارضة السمراء الممتلئة سولانغ فان دورن كان بالتعاون مع شركة For Love & Lemons، التي تتخذ من لوس أنجلس مقرا لها.
وفي ما استعانت شركة بينك، الشقيقة لفيكتوريا سيكريت، خلال العام الجاري بالعارضة المتحولة جنسيا فالانتينا سامبيو إلا أن فيكتوريا سيكريت نفسها لم تقدم على هذه الخطوة بعد.
ويقول بول ليجويز، المحلل بسيتي غروب، إن الشركة بطيئة في الإقدام على "إحداث تغيير ذو مغزى"، مشيرا إلى أن الأنماط الثقافية قد ابتعدت كثيرا عن فيكتوريا سيكريت.
ويذكر أن شركة The Love & Lemons، التي تصفها فيكتوريا سيكريت بأنها نجمة الشمال في ما يتعلق بتوجهاتها التسويقية، قد انطلقت في سبتمبر/أيلول الماضي فقط.
وتقول كاثرين كارتر، محللة الموضة والتسويق في Edited والتي تستخدم بيانات السوق لتحديد التوجهات، إن النساء يملن الآن لارتداء ملابس داخلية أكثر راحة، وأنعم، ومتجانسة مع شكل الجسم أكثر.
وأضافت قائلة :"فهناك مثلا حمالات الصدر المثلثة التي زاد الطلب عليها كثيرا في الأسواق".
ففي بريطانيا زاد الطلب على حمالات الصدر المثلثة في العام الحالي 39 في المئة مقارنة بالعام الماضي.
كما أن النساء يرغبن برؤية انعكاس التغييرات الاجتماعية على ما تعرضه الشركات مثل حملة أنا أيضا التي اكتسبت زخما في عام 2017.
وتقول كارتر إن تمكين المرأة انعكس على الأفكار الشائعة حول ما هو المثير.
كيف أصبحت المتحولات جنسيا نجمات عروض الأزياء؟
مجلة أسترالية تثير جدلا بسبب صورة خطأ لعارضة سوداء
ومضت تقول: "إن النساء صرن يرتدين الملابس لأنفسهن، ولا يعنيهن الأفكار النمطية عن الملابس الداخلية".
وتقول ماريا ستكوفا، البالغة من العمر 26 عاما وهي من جمهورية التشيك، إن فيكتوريا سيكريت تكون في بعض الأحيان "مثيرة للغاية"، ولكنها معجبة بالعلامة التجارية، وهي سعيدة برؤية العارضة تيت كوتلر "لأنني لست نحيفة".
وقد انعكست محدودية شفافية فيكتوريا سيكريت في ما يتعلق بالتسويق على المبيعات.
فرغم أنها مازالت علامة تجارية كبيرة وبلغت عائداتها العام الماضي 7.3 مليار دولار، لكنها يبدو أنها تسير في الاتجاه الخاطئ بتجاهلها للتوجهات الجديدة.
فالماركات التجارية الجديدة التي تمثل كل أنواع النساء تزدهر.
وربما من الأسباب التي جعلت الشركة تعاني في السنوات الأخيرة هو الغضب الذي يعتمل في داخل وخارج الشركة.
ففي الوقت الذي كانت تستعد فيه الشركة لحملة أحبي نفسك مع بلو بيلا ظهرت أنباء استقالة ابريل هولت نائبة رئيس المتاجر.
كما أعلنت الشركة عن تقليص عمالتها بمقدار 15 في المئة بالمقر الرئيسي في أوهايو.
وهناك أيضا جيفري ابستين.
لقد كان رجل المال الأمريكي الراحل مستشارا ماليا لفترة طويلة لليس ويكسنر، الملياردير المؤسس والرئيس التنفيذي لـ L Brands وهي الشركة الأم لفيكتوريا سيكريت.
وكان ابستين قد مات في السجن في أغسطس/آب وهو ينتظر محاكمته بتهمة الإتجار في البشر.
وفي يوم المستثمر الذي أقامته L Brands الشهر الماضي، قال ويكسنر بوضوح إنه يتطلع للمضي قدما، وكذلك فيكتوريا سيكريت.
ما هي فيكتوريا؟
فيكتوريا سيكريت ليست مجرد اسم لشركة ملابس داخلية إنها مجموعة أفكار عن زبائن الشركة، بحسب ميهاس.
وأضاف قائلا: "هي فتاة جامعية، الأب انجليزي والأم فرنسية، وهي في أواخر العشرينيات وأوائل الثلاثينيات، وعالمية، ولديها الكثير من الأصدقاء".
ومن الأمور الملموسة في أداء فيكتوريا سيكريت "إعادة التقييم" في عرضها السنوي الذي تقدم فيه ما يعرف بالملائكة ذوات الأجنحة بكعوب عالية وملابس داخلية.
واعترف جون ميهاس، وهو ثالث رئيس تنفيذي لفيكتوريا سيكريت في ثلاث سنوات في يوم المستثمر الذي أقامته الشركة الشهر الماضي، بحاجة الشركة لأن تتطور.
ولدى سؤاله حول العوامل التي تمثل خلفية هذه الخطوة، قال :" ردود الفعل من مواقع التواصل على عملنا، والاستجابة لأنا أيضا، وخليط من ذلك كله".